- أخبار النفط والغاز السوري - https://www.syria-oil.com -

وزير الكهرباء في حوار كامل: 16 اتفاقاً مع القطاع الخاص لإنتاج الكهرباء

أكّد وزير الكهرباء عماد خميس أن المواطنين ملتزمين بدفع فواتير الكهرباء حتى في محافظتي حمص وإدلب نافياً مايشاع بشأن تخلف المشتركين عن دفع فواتير الكهرباء مؤخراً.

 

وفي مقابلة له مع صحيفة البعث كشف الوزير مايلي : هي أسئلة كثيرة قفزت إلى الواجهة من جديد لتفرض نفسها على الحديث اليومي للمواطن وللمجتمع الرسمية التي أجرينا خلالها الحوار التالي : –

تجمعات سكنية في بعض المحافظات لا تصلها خدمة الكهرباء كما هي الحال في محافظة الرقة وحلب ودير الزور ..إلى ماذا تردون ذلك ؟

يمكن القول إن وزارة الكهرباء أنجزت إنارة معظم التجمعات السكنية في القطر، ولاسيما تلك التي تضمنتها المجموعة الإحصائية الوارد لها تسميات وذلك ضمن خطة إنارة الريف التي تنفّذ على حساب الدولة ولا يتحمل المواطن فيها إلا تكاليف الاشتراك، وقد تجاوزت نسبة المستفيدين من التيار الكهربائي 99،7% وبلغ عدد التجمعات المنارة خلال الفترة 2006-2010 (الخطة الخمسية العاشرة ) على سبيل المثال ما يقارب 745 تجمعاً، امتدت على معظم المحافظات في السنوات الأخيرة، حيث انتشرت العديد من التجمعات الجديدة المتناثرة في معظم المحافظات، وباعتبار أن إنارة هذه التجمعات مكلفة جداً والتوسع في إحداث هذه التجمعات ليس له حدود، فقد عمدت وزارة الكهرباء بناءً على توجيهات الحكومة إلى تطبيق معايير محددة لإنارة التجمعات الجديدة (غير الواردة في المجموعة الإحصائية) تتضمن : صدر قرار إحداث للتجمع من وزارة الإدارة المحلية وأن يكون عدد المنازل ضمنه يصل إلى 50 منزلاً أو يزيد وأن تكون الكلفة الوسطية للمشترك ضمن التجمع تقارب الـ 125 ألف ليرة سورية وأن يغلب على التجمع مفهوم السكن الريفي، وهي المعايير التي تم تعديلها في الآونة الأخيرة، حيث أصبح العدد المقبول لاعتماد التجمع في خطة إنارة الريف 25 منزلاً ورفعت الكلفة الوسطية للمشترك إلى مئة وخمسين ألف ليرة علماً أنه تمت في عام 2011 إنارة 59 مزرعة والمباشرة بتنفيذ إنارة 60 قرية، أما التجمعات الأخرى المحيطة بالمدن والقرى المنارة أصلاً فيتم تزويدها بالطاقة الكهربائية وفق أحكام نظام الاستثمار.

 

– يشاع في وسائل الإعلام أن نحو 700 تجمع سكني في ريف حلب غير مخدمة بالتيار الكهربائي ؟

طرح هذا الموضوع أمامي أثناء زيارتي لمدينة حلب منذ أربعة أشهر، وقد أخذنا هذه التجمعات في حسباننا وشكلنا فريق عمل للتدقيق فيها، وتبيّن أن معظم هذه التجمعات لم يصدر لها قرارات إحداث حتى نهاية عام 2010 كانت كل قرى حلب النظامية مغذاة كهربائياً بشكل كامل، وكان هذا إنجازاً كبيراً لقطاع الكهرباء في ريف حلب وتبيّن أن ما يزيد عن 300 تجمع من أصل العدد 700 المشار إليها عدد المنازل فيه محدود جداً ويتراوح ما بين 1 إلى 4 منازل وبعيدة عن الشبكات الكهربائية، علماً بأنه سيتم وبمجرد توافر الشروط المطلوب في هذه التجمعات وضعها ضمن الخطة ورصد الاعتمادات اللازمة والعمل على إنارتها، علماً أن العديد منها تجمعات سكن عشوائي تحيط بمدينة حلب.

 

– ما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الكهرباء لتخديم هذه التجمعات في ريف حلب والمحافظات ككل ؟

زرت خلال العام الماضي كل المحافظات والتقيت بالعديد من الفعاليات الشعبية والاقتصادية، ووعدنا المواطنين بإنارة العديد من التجمعات السكنية التي طرحت أمامنا رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تفرض علينا أولويات تتمثل في استبدال وتجديد الشبكات القديمة المتهالكة وتنفيذ محطات التوليد والتحويل وخطوط النقل والطاقة الكهربائية ونؤكد أن أي تجمع يحدث من قبل الإدارة المحلية سيوضع في خطة الوزارة لتتم تغذيته بالكهرباء في المحافظات كافة.

 

– يعني هذا بأنكم تحاولون تأمين هذه التجمعات بالكهرباء رغم الظروف الصعبة المتمثلة بتأمين الوقود لمحطات التوليد ؟

ثمة تحديات كبيرة تواجه قطاع الكهرباء ليس في سورية فحسب وإنما في كل دول العالم،فما بالك وأننا نعيش في ظرف استثنائي،حيث أثرت الأعمال التي قامت بها المجموعات الإرهابية المسلحة على قطاع الكهرباء، وهو ما جعلنا نضطر لاستخدام المواد التي كانت لدينا، والتي كانت تكفي لسنوات للتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشبكة فضلاً عن أن تكاليف التجهيزات الكهربائية عالية جداً، حيث إن التحدي الأكبر الذي يواجه الوزارة حالياً هو تأمين الوقود لمحطات التوليد ونقله، علماً أنه ورغم كل هذه الظروف فإن واقع الكهرباء في سورية كشبكة ومحطات توليد جيد، وأننا نواكب إدارة الطلب على الطاقة من خلال تأمينها ضمن الإمكانيات المادية المتوفرة لدى الوزارة حيث تركز وأولوياتنا على الصرف على الموازنة التقديرية وعلى المستلزمات والتجهيزات الهامة والرواتب وما شابه ذلك إلى أن نصل إلى تغذية هذه القرى،وما أتمناه من وزارة الإدارة المحلية أن تزودنا بالتجمعات السكانية التي تم إحداثها ليصار إلى إدراجها في الخطة في حال توفر الشروط المطلوبة فيها .

 

– لكن ثمة تجمعات سكانية خارج الشروط التي ذكرتها … وأقصد هنا مناطق السكن العشوائي هل تُخدم أم لا ؟

في العام الماضي قمنا بتغذية معظم مناطق العشوائيات وتخديم البيوت الفردية البعيدة المتواجدة في وادي أو صحراء أو جبل يبعد 4-5 كيلو مترات عن الشبكة، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على الوزارة ، وخصوصاً أن كل تجمع يبعد عن الشبكة 1 كيلو متر يحتاج إلى استثمارات وتكاليف تتراوح بين 3 إلى 4،5 ملايين ليرة سورية، وذلك حسب طريقة التغذية والمحطة والتضاريس الجغرافية التي ستعتمد في إنارته.

 

– ازداد الاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية استغلالاً من قبل البعض للأزمة التي تمر على سورية …ما هي إجراءات الوزارة لكبح جماح هذه التعديات ؟

جملة من الإجراءات تقع على عاتق وزارة الكهرباء نتبعها منذ سنوات ونطورها لتتناسب دائما مع الواقع الحالي، حيث تقوم الشركات الكهربائية في جميع المحافظات باتخاذ إجراءاتها للحد من الاستجرار غير المشروع للكهرباء ونسعى لتعديل القانون رقم 26 والمرسوم 60 الخاصين بالاستجرار غير المشروع ، فالاستجرار غير المشروع هو تحدٍّ كبير أمام الوزارة ، ويعتبر تعدياً على أموال الدولة وهذا شيء لا يقبله لا قانون و لاعقل ولامنطق، وهناك واجبات تقع على عاتق وزارات أخرى لمعالجة هذه الظاهرة،و من يقوم باستجرار الطاقة لا يختلف كثيراً عمن يتمادى على أموال غيره،لذلك فإننا في وزارة الكهرباء نعوّل على المواطن السوري الذي يعرف عنه وطنيته العالية وانتماءه العالي من أجل مساعدتنا للتخلص من هذه الظاهرة .

 

– يقال إن توزيع ساعات التقنين بين المحافظات غير عادل ما هو ردكم على هذا الكلام؟

استمرارية تأمين الطلب على الطاقة في الظروف التي نمرّ بها يعتمد على أمرين أساسيين، الأول: يتمثل بنسبة ازدياد الطلب على الطاقة والاستهلاك، والأمر الثاني: هو تأمين الوقود لمحطات التوليد، وهذا ما تم العمل عليه خلال فصل الشتاء السابق، ونحن في وضع غير مريح نوعاً ما وقد اتخذنا خطوات هامة لتأمين الطلب على الطاقة حتى استطعنا التخلص من التقنين المسائي من خلال تشغيل واستثمار العنفات، وأما عدالة التقنين من عدمه فهذا يتبع لواقع الشبكة والمحطات وخطوط نقل الطاقة بين المحافظات ،ونتيجة ارتفاع الطلب على الطاقة خلال الفترة الماضية فقد تضررت بعض الشبكات لتطالها الأعطال توازياً مع التقنين ، وبرنامج التقنين حالياً ثابت حتى نهاية شهر أيار .

 

– هل يمكن أن تنخفض ساعات التقنين بمجرد عودة الأمن إلى المحافظات؟

نأمل من المواطنين أن يستخدموا الكهرباء بالشكل الأمثل ونعرف عن مواطننا وعيه وتحمله للمسؤولية، وهذا عامل مهم للحد من التقنين، والمهم في الأمر أن ما تعرض له قطاع الكهرباء من تخريب من قبل المجموعات الإرهابية أثّر بشكل كبير على الكهرباء، فأكثر من 90% من نسبة التقنين كانت بسبب خروج مجموعات التوليد عن الخدمة جرّاء الأعمال الإرهابية وما زلنا نعاني حتى الآن من آثار التخريب التي طالت البنية التحتية التي تنقل الوقود .

 

– ماذا عن نيّة الوزارة لتخديم بعض المناطق التي عادت إلى وضعها الطبيعي، خاصة دير بعلبة في حمص التي تم تطهيرها من المسلحين ؟

نتيجة محدودية الإمكانيات الفنية في حمص فقد تم تكليف عمال ومتعهدين من شركات أخرى لإعادة الشبكات والبنى التحتية إلى وضعها السابق، والعمل جارٍ في مناطق بابا عمرو وجورة العرايس والإنشاءات في حمص لإعادة الطاقة الكهربائية إليها حيث تم تنفيذ 80% من هذه الأعمال، وأما منطقة دير بعلبة فقد تم توصيفها وسنقوم بتخديمها بالكهرباء تباعاً بعد الانتهاء من الأحياء الثلاثة المذكورة .

 

– وعدت وزارة الكهرباء مؤخراً بملاحقة المتخلفين عن سداد الفواتير وذلك نظراً لاستغلال قسم كبير من المواطنين للأزمة الحالية،هل ما زالت الوزارة عند وعدها وهل ثمة فعلاً تخلف عن سداد الفواتير؟

جباية الوزارة جيدة، والمواطنون يدفعون فواتير الكهرباء في كل المحافظات، كما أننا نتابع إجراءاتنا ونطبق القوانين ولا أحد فوق القانون،لأن أموال الجباية أموال مستوجبة الدفع ومن مسؤوليتنا متابعة المواطنين المتخلفين عن الدفع، ومنذ شهر تقريباً اتبعنا إجراءات حثيثة لضبط الجباية في كل المحافظات وستتم المتابعة اللازمة بحق المتخلفين عن دفع فواتير الكهرباء لتسديد التزاماتهم وإعطاء نتائج جيدة .

 

– لكن الواقع الحالي يقول إن بعض المناطق لا تسدد فواتير الكهرباء؟!

هذا الكلام غير صحيح معظم المحافظات وحتى تلك التي شهدت "مشكلات" تشهد جباية جيدة وثمة جباية حتى في حمص وإدلب .

 

-ما أولويات وزارة الكهرباء في استبدال الشبكات الكهربائية الأرضية بالهوائية ؟!

< لدينا منظومة كهرباء جيدة مقارنة مع معظم الدول المحيطة بنا،ونقص الكهرباء كان بسبب أزمة نقل وقود إلى محطات التوليد وأسبابه معروفة ولكني أطمئن المواطن أن شبكتنا جيدة رغم كل الصعوبات وحاجة قسم كبير منها للاستبدال، فلدى الوزارة أولويات،لذلك فإن استبدال الشبكات الهوائية بأخرى أرضية ليس من أولوياتنا باعتباره يحتاج لاستثمارات كبيرة و يقتصر الاستبدال حالياً لمعالجة الفاقد الفني للشبكات إضافة إلى تأهيل مداخل العدادات وكل ما يعالج مسألة الفاقد الفني يدخل ضمن أولويات الوزارة في توجهها، علماً أن كلاً من الشبكات الهوائية والأرضية تستخدم في كل دول العالم والذي يحدد نوع الشبكة هي عوامل فنية واقتصادية وفي العديد من المجالات لا يجوز أن تكون الشبكات أرضية.

 

– إلى أين وصل العمل في إصلاح السكك الحديدية اللازمة لنقل الوقود إلى محطات التوليد؟؟

إن حجم التخريب الذي طال السكك الحديدية التي تنقل الوقود إلى محطات التوليد الكهربائية كبير جداً وإصلاحها يحتاج لوقت، لأن التخريب يحدث في لحظات ولكن الإصلاح يحتاج لفترات طويلة والعمل قائم بالتعاون بين وزارتي الكهرباء والنقل لإنجاز تلك العملية.

 

– وماذا عن التشاركية مع القطاع الخاص في مجال الاستثمار في قطاع الكهرباء؟

قطعنا خطوات كبيرة في هذه المجال وذلك من خلال تفعيل قانون الكهرباء رقم 32 والأنظمة المنبثقة عنه التي تسمح للاستثمار من قبل القطاع الخاص في القطاع، وقد أعددنا التعليمات التنفيذية الناظمة لهذا الأمر وأنشأنا مديرية تنظيم قطاع الكهرباء المعنية بالاستثمار الخاص في الكهرباء ونستقبل حالياً الطلبات المتعلقة بهذا الأمر، حيث تم توقيع نحو 16 مذكرة تفاهم مع القطاع الخاص في مجال إنشاء المشاريع، وتمت المصادقة على بعض منها من قبل رئاسة مجلس الوزراء وبعضها الآخر قيد التفاوض وكل ذلك بهدف إشراك القطاع الخاص في مجال التوليد الكهربائي وفي مجال الطاقات المتجددة، علماً أن رؤية الوزارة تركز على التعاون مع كل الجهات الراغبة بالاستثمار تحت عنوان أساسي يقوم على احترام العلاقات المتبادلة والسيادة الوطنية وتحقيق الجدوى الاقتصادية لوزارة الكهرباء. فالوزارة منفتحة وترحب بالشركات الراغبة في الاستثمار في مجال الكهرباء، علماً أنه صدر قرار عن مجلس الوزراء يسمح بشراء الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة من قبل المواطنين بأسعار تشجيعية مجزية (تعرفة مدعومة ) من خلال مشاريع تصل استطاعتها حتى 10 ميغا واط (ريحي وشمسي وكتلة حيوية ) –

 

يعتبر الفاقد الكهربائي من أكثر الهواجس التي تواجه الوزارة في علمها ما هي خطوات الوزارة للتقليل منه ؟

الفاقد الكهربائي على نوعين، الأول فني وتسعى الوزارة إلى تخفيضه من خلال الاستثمارات التي تضعها الوزارة لتنفيذ المحطات والخطوط واستبدال الشبكات القديمة وتطوير المنظمة، وأما الثاني فهو الفاقد التجاري الناجم عن الاستجرار غير المشروع الذي نسعى للحدّ منه ومعالجته.

 

ثمة تعاون دولي بين وزارة الكهرباء مع بعض الدول ومنها إيران …ماذا عن محطة السويدية لتوليد الكهرباء التي يتم تنفيذها حالياً ؟

نسعى بشكل دائم إلى التعاون مع كل الدول الصديقة في مجال الطاقة الكهربائية و نتابع الاتفاقيات والمذكرات التي تم توقيعها معها، وحول مشروع محطة السويدية لتوليد الطاقة باستطاعة 450 ميغاواط، فقد تم توقيع العقد أثناء زيارتي لإيران الشهر السابق، وهذا العقد هو قيد اتخاذ إجراءات تأمين التمويل اللازم له من أجل المباشرة الفعلية فيه.

 

– ما الرسالة التي توجها للمواطن في المرحلة الراهنة؟

نأمل أن يتعاون المواطنون معنا بشيئين أساسيين، الأول: عدم العبث بالشبكة الكهربائية من خلال العداد لأنه ينعكس عليه وعلى الوطن بشكل سلبي، والشيء الثاني أن يستخدم الحد اللازم من الطاقة الكهربائية بإدارة رشيدة لاستهلاك الطاقة .