ثَمَةَ وَاْدٍ آخَرَ لِلْذِئَابِ الْبِتْرُوُلِيَةِ

يضجُّ الاعلام العالمي اليوم بفلاح صناعة السينما التركية في إنتاج عمل تلفزيوني – درامي مميز يحملُ عنوان : ” وادي الذئاب -Kurtlar Vadisi “. فلقد أراد المخرج / المنتج التركي الشهير عثمان سيناف ( Osman Sınav ) بدايةً أن: يحاور ( scenarios ) في انتاجه هذا بعض أبرز الوقائع المصيرية الجدية الرئيسة الناظمة ” لطبيعة أشياء ” صراع بقاء / نماء تركيا و المشرق العربي عموماً.

تمَّ في 15 كانون الثاني 2003 البدء ببثُّ الجزء الأول من هذا العمل الشجاع، ( أي: Valley of the Wolves: Iraq ) ليتناول بعض أبرز تفاصيل مذهلة تسمُ بعض فظائع ” ذئاب إمبراطورية الظلام البترولية ” في بلاد الرافدين المحتلة، و في 8 شباط 2007، جرى البدء ببثُّ الجزء الثاني ( أي: Kurtlar Vadisi: Terör ) فأظهر توغله الفكري الواقعي عميقاً في أحوال الفساد الناظمة لبنية إدارة شؤون تركيا، في حال عمد الجزء الثالث منه اليوم ( أي: Kurtlar Vadisi: Pusu أي: ) إلى الكشف عن بعض تفاصيل مأساوية للصراع الاستراتيجي التركي القائم اليوم بين الوطنيين الشرفاء من رجال دولة العدالة و النماء من جهة و المافيا المتحالفة مع رجال الأعمال الأتراك الفاسدين من جهة أخرى. و في الوقت الذي يدار به الاعلام العربي الرئيس، و صناعة السينما العربية تحديداً، باتجاه ” ترفيه ؟! ” الانسان العربي: بغرض: (1) إلهائه يومياً عن ” مِقْتِ حاله ” الراهنِ المُتَسِمِ بخوف جائر، و جوع كافر، و ضياع شديد، و برد عنيد، و (2) ” صرف عقله ” عن إدراك مستقبل وجوده الغارق في عميق وديان ذئاب الرأسمالية العربية الجرحى (!؟) و أزلام امبراطورية الظلام البترولية الفاشلين (!؟)، و (3) ” تغييب روحه ” عن التحولات الاستراتيجية المضادة لأمانيه الوطنية – العربية الكبرى، لا يبدو من المفيد التذكير هنا بحوارات المخرج التركي سيناف فحسب، بل بحوارات إنسانية كبرى تخص مجريات صراع أحرار العالم، و الأوروبيون منهم خصوصا، مع ذئاب الغاب البترولي الدولي الجرحى. و تركيزاً لهذه الفائدة المنشودة قُدَّامَ أعين الشعب العربي المستضعف اليوم، يمكن لنا في هذا المقام تسليط ضوء الحقيقة على أحد حوارات بقاء / فناء ” ذئب متوحش جريح ” يعيش اليوم تائهاًَ ضمن أحد ” وديان الذئاب: الأوروبية “، أي: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير. طبعاً لن نجد في هذا الصدد أي عناء سردي / تحليلي يذكر، فالاعلام الشمالي اليوم حافل حتى العظم بوقائع مثيرة في هذا الشأن، و يمكن للقاريء الكريم العودة لتفاصيلها الدقيقة. إلا أنه في إطار الحديث عن ” الكمائن ” بين الخير و الشرَ ضمن ” وادي الذئاب الأوروبي ” يمكن إبصار محاولة الاعلام الوطني – البريطاني الرامية إلى نصب ” فخٍّ ” مناسب، قادر على إخراج السفاح طوني بلير من وكره المعروف ” بالرباعية الدولية “، و اصطياده، حيث يمكن تمييز هذا الفخ من خلال الأبعاد التالية:

 

1. كشف انتهازية هذا المجرم الدولي الدينية: من حيث تقلبه أثناء احتلال بلاد الرافدين ما بين منتهى البروتستانتية، فالانغليكانية الجديدة، فالكاثوليكية، ليحط به الرحال الديني عند الارثوذكسية اليهودية ( التلمودية ). شاهد ذلك مسجل تأريخيا عبر زياراته لصنوه المجرم الدولي الآخر و السفاح التلمودي الرهيب جورج والكر بوش، و مراآته للحضرة البابوية المقدسة دون جدوى، و من ثم ركوعه عند أقدام أحبار القبالا الدمويين في ارض فلسطين المحتلة،

 

تحريك الرأي العام البريطاني: باتجاه وضع طوني بلير في زاوية ” من أين لك هذا ؟ “، و ذلك بعد قيامها بنشر تفاصيل موثوقة عن مؤسسته المالية الكبرى المسجلة رسمياً اليوم بإسم ( Tony Blair Associates ). و من أبرز شواهد الأمر، جرأة صحيفة الغارديان البريطانية العتيدة و إماطتها اللثام عن ثراء أحد أبرز تجار الحروب الامبراطورية البترولية في هذا الزمان، أي مجرم الحرب طوني بلير إياه ( أنظر مثلاً: مقالي دايفيد لي و إيان غريفيث، ” The mystery of Tony Blair’s finances ” و ” Mystery of Tony Blair’s money solved المنشورين في صحيفة الغارديان البريطانية، يومي 1 و 17 كانون الأول على التوالي ).
و قبيل قيام ” لجنة تحقيق حرب العراق: The Chilcott Inquiry ” باجراء تحقيقها مع السفاح التلمودي طوني بلير في مطلع عام 2010 القادم ، أثار أخيار الرأي العام البريطاني فضول مؤسسة التلفزة البريطانية العتيدة ( BBC ) لتقصي أبعاد مشاركة طوني بلير مع صاحبه المجرم الآخر جورج والكر بوش في احتلال بلاد الرافدين. و حين سئل بلير في برنامج ( Fern Britton Meets ) لقناة البي بي سي الاولى ، ” فيما اذا كان سيستمر مع قرار الغزو الأمريكي لو كان قد عرف في ذلك الوقت بأنه ليس هناك اسلحة دمار شامل؟ “، فأجاب بصرامة واضحة قائلاً : ” ان اسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين سيظل قرارا صائبا، حتى بدون وجود دليل على امتلاكه اسلحة دمار شامل “. واضاف ” أن فكرة كون صدام يمثل خطرا على المنطقة ( أي بترول العراق الضخم ) هي التي جعلته يميل لتأييد غزو العراق عام 2003… “، كما شدد على انه ” كان سيفعل ذلك حتى بدون حجج اسلحة الدمار الشامل فقد كان من الضروري استخدام ونشر حجج مختلفة…”. فأوقع بذلك بلير نفسه في فخ تناقضه مع ملف رسمي خاص سبق و نشرته حكومته في ايلول/سبتمبر عام 2002 على الرأي العام البريطاني: و تم فيه التأكيد على ” أن العراق كان قادرا على استخدام اسلحة الدمار الشامل خلال خمس واربعين دقيقة بأمر من صدام…” ( أنظر التفاصيل مثلاً في موقع: www.bbc.co.uk ، 12 كانون الأول 2009 ). في حال قام السير جون سكارليت ( الرئيس السابق للجنة الاستخبارات البريطانية المشتركة ) بإعلام ” لجنة تحقيق حرب العراق – لجنة تشيلكوت” إياها بما معناه ” أنه ليس ثمة أي تلاعب في لغة الملف …”.
و بوقوع مجرم الحرب توني بلير في فخ كذبه و تضليله الرأيين العامين البريطاني و الأوروبي، يبدو أنه لن يحظى بعد بالمحافظة على دخله الظاهري الدائم (!؟) ( المعروف جهاراً بأنه لا يقل عن 14 مليون دولار سنوياً )، و لن يستمر في تمثيله الامبراطورية – البترولية الكبرى عموماً، كما لن يتمكن خصوصاً من متابعة مهمته البترولية الصغرى ( أي إدارة رباعية : ” مبارك – ناتنياهو – عباس – السنيورة ) لحقول شرقي المتوسط البترولية من جهة، و تنظيم خطط طريق مهمته البترولية الكبرى ( أي إدارة نظام أزلام الاحتلال في العراق ). و من يتابع تفاصيل ” البازار البترولي العالمي الأخير ” لتسويق و بيع عقود البترول العراقية، يبصر حقاً غياباً ظاهرياً لطوني بلير أو من يقوم مقامه فيه، باعتبار أن هذا الصنف الأخير قد تحقق دبغ جلودهم وفق نهج ” نوري المالكي ” المعاصر (!؟) ( أنظر التفصيل مثلاً في رأينا المنشور في أخبار النفط و الغاز السوري – www.syria-oil.com بعنوان : ” حَيْثُ يُعَلََقُ السَيْفَ البِتْرُولِيَّ ؟! “، المنشور في يوم 11/12/2009 ). و إنطلاقاً من هذه الحقائق، يبد أن لا مناص لنا من أن نتوجه مخلصين للاعلاميين و السينمائيين العرب ( و بخاصة أولئك الذين منحوا أوسمة عربية رفيعة (!؟) لفلاحهم في الرقص مع الذئاب جميعاً ) و لنحثهم، من باب المودة الوطنية – العربية، أن يشمروا عن سواعدهم و يتقصوا حقائق ” صراع ذئاب الامبريالية الظلامية ” حول أقدار بقاء / فناء البشرية عموماً، و العرب منها خصوصاً، فلعلهم يفلحوا في إنقاذ أنفسهم من أعماق ” وديان الذئاب العربية الموحشة “، و لهم في نظائرهم الوطنيين الأتراك الكبار من أمثال المخرج / المنتج التركي عثمان سيناف قدوة حسنة، ” وليفعلوا الخير لعلهمم يفلحون “.

 

الدكتور عدنان مصطفى
وزير النفط و الثروة المعدنية الأسبق ( سورية )
رئيس الجمعية الفيزيائية العربية
[email protected]


طباعة المقال طباعة المقال

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه