- أخبار النفط والغاز السوري - https://www.syria-oil.com -

الخليج الغني بالنفط يواجه نقصاً حاداً في الغاز

ربما كانت هناك غرابة في أن منطقة هي الأغنى في العالم بالهيدروكربونات، ولكنها منطقة تثير مخاوف متزايدة حول احتمال حدوث نقص كبير في الغاز في منطقة الشرق الأوسط.

 

يوجد لدى بلدان المنطقة، وبخاصة دول الخليج العربي الثرية، واحد من أسرع معدلات الطلب على الطاقة نمواً، لأن تزايد عدد السكان ومراكمة الأموال النفطية أثناء الطفرة النفطية الأخيرة، دفع تلك البلاد إلى التوسع الاقتصادي السريع.

 

ولكن هذه الدول بدأت تجد الأمر المكلف لها أنه بعد سنوات من التركيز على إنتاج النفط، لم يعط إلا أقل قدر من الاهتمام للغاز الذي تقوم الحاجة إليه الآن من أجل توليد الطاقة، ومحطات تحلية المياه، ولتوفير مادة اللقيم للصناعات التي تستهلك الطاقة بكثافة، التي كانت تسعى إلى إغرائها بالقدوم.

 

وبحسب بعض التقديرات، سوف يصل النقص التراكمي في الإمدادات، بالنسبة لبلدان مجلس التعاون الخليجي الستة حتى عام 2015، إلى سبعة آلاف مليار قدم مكعب على أقل تقدير. ومن بين البلدان الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – السعودية، وقطر، والكويت، وعمان والبحرين – فإن قطر وحدها التي يوجد لديها ثالث أكبر احتياطي ثابت من الغاز في العالم، ولديها أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، تستطيع أن تتجنب هذه المشكلة.

 

سيعمل التباطؤ الاقتصادي الأخير الذي أدى إلى تأجيل تنفيذ عديد من المشاريع على تخفيض بعض الضغوط قصيرة المدى. غير أن الخبراء يقولون إن الآفاق في المدى القصير والمدى الطويل ما زالت حرجة.

 

يقول راجنيش جوسوامي المحلل في شركة وود ماكينزي الاستشارية: لم تتلاش مشكلة ضمان توافر إمدادات كافية من الغاز لدعم النمو، ونعتقد أن جميع البلدان في المنطقة باستثناء قطر وإيران، سوف تواجه تحديات على صعيد تأمين نمو الإمدادات.

 

يشار إلى أن قطر تمد الإمارات بملياري قدم مكعب من الغاز يومياً عبر الأنابيب، ومن المتوقع أن تزود دبي بمليون طن من الغاز الطبيعي المسال اعتباراً من عام 2010، وفقاً لما يقوله المحللون. وتجري الكويت بدورها محادثات مع قطر حول واردات الغاز منها، في حين أن البحرين تتباحث على شراء الغاز من إيران، رغم قلق الولايات المتحدة من هذا الأمر.

 

ولكن لا قطر ولا إيران سوف تقدم بالضرورة الحلول للمأزق الذي يواجهه جيرانهما, إذ إن هناك قراراً في قطر يقضي بوقف العمل في المشاريع الجديدة في حقلها الشمالي، ومن المتوقع أن يظل هذا القرار سارياً إلى عام 2013 على أقل تقدير، حيث إن هناك دراسة تجري على هذا الحقل. وحتى عندما يتم رفع هذا القرار، لن تكون هناك ضمانات بأن تنظر قطر إلى المنطقة.

 

فعند سؤاله عما إذا كانت قطر سوف تتعرض للضغط من أجل المساعدة في تلبية الطلب على الغاز من جانب جيرانها، تحدث وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية بصراحة فقال: إذا أثبتت هذه الدراسة (على الحقل الشمالي) أننا نستطيع أن ننتج مزيدا من الغاز، فسوف نقدر المجال الأمثل لاستخدام هذا الغاز. وبعدئذ سوف نرى ما القيمة المضافة وما الأفضل لنا: أن نبيعه في المنطقة، أو نحوله إلى غاز طبيعي مسال أو تحويله من غاز إلى سائل.

 

ويشرح هذا الأمر قائلاً: إنني معني أولاً وأخيراً بالإيراد الأفضل بالنسبة للبلد. إنني لست في لعبة أمان اجتماعي. إنني أتعامل بشكل عملي وسوف نرى.

 

ومن غير المرجح أن تقدم إيران حلاً لهذه المشكلة في المستقبل القريب، بسبب عوامل السياسة العالمية والإقليمية. ويعتقد المراقبون أن المباحثات التي تجريها البحرين مع إيران، تهدف مما تهدف إليه إلى جعل حليفيها الرئيسيين وهما الولايات المتحدة والسعودية، يضغطان على قطر من أجل مساعدة المنامة في تلبية احتياجاتها.

 

يقول جوسوامي إن صناع السياسات في منطقة الخليج واعون لمشكلة الغاز، ولكنه يحذر من أنه يتعين القيام بكثير في هذا الشأن.

 

وهو يقول في هذا الصدد:» من وجهة نظرنا، ربما كانت الخطوات التي تم اتخاذها كافية من حيث التخطيط للمدى القصير إلى المتوسط، ولكن على مستوى عشر سنوات، فإن مشكلة الإمدادات ضخمة وما زال هناك الكثير مما ينبغي عمله.

 

هذا، وتستخدم البلدان الخليجية، بما فيها السعودية، والإمارات والكويت الوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ومن المتوقع أن تضطر لتحويل مزيد من النفط للاستخدام المحلي بدلاً من تصديره. وهذا يتسبب في تكلفة ضياع الفرصة، ويؤثر سلباً في الإمدادات العالمية، وله آثار واضحة على البيئة.

 

وقد تعزز وضع السعودية عبر الاكتشافات التي تمت في حقل القرن، وهو أول اكتشاف بحري للغاز غير المصاحب للنفط – الذي تأمل أن ينتج 1.8 مليار قدم مكعب في اليوم. وقد تمت هذا العام ترسية العقود الخاصة بتطوير الحقل. ولكن مشروعاً ثانياً تشارك فيه شركات دولية في صحراء الربع الخالي، لم يتمخض عن اكتشاف الغاز حتى الآن، ويحذر المحللون من أن يصبح نقص الغاز مشكلة خطيرة بالنسبة للمملكة.

 

يقول جون سفاكياناكيس، رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك السعودي البريطاني: لن يشكل نقص الغاز مشكلة في العامين المقبلين.

 

ولكن إذا استمر النقص في التراكم على هذا النحو، وجرى تطوير هذه الصناعة ولم تصبح أكثر كفاءة ولم يتم العثور على مزيد من الغاز، فسوف يتحول الأمر إلى أزمة».

 

وبدأت الكويت أيضاً بالإنتاج من أول حقل للغاز غير المصحوب بالنفط فيها، ولكن الخلافات السياسية بين الحكومة والبرلمان أحبطت تطوير الهيدروكربونات في ذلك البلد.

 

في هذه الأثناء، تدرس السلطات في الإمارات تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية، لإمدادها بالحمل الأساسي من الكهرباء، بعد أن خلصت إلى أن احتياجها من الكهرباء في ساعات الذروة سوف يرتفع إلى 40 ألف ميجاواط بحلول عام 2020.

 

وتعكف أبو ظبي، عاصمة الإمارات، التي يوجد فيها 95 في المائة من الموارد الهيدروكربونية في البلد، على تطوير حقل للغاز الحامض، بعد بترسية عقد لهذا الغرض على شركة كونوكو فيلبس في تموز (يوليو) الماضي.

 

بيد أن الخبراء يقولون إن موعد إنجاز ذلك المشروع، الذي كان مقرراً في الأصل في عام 2012 من المتوقع أن يتأخر كثيراً.

 

وتدرس شركة النفط الوطنية في أبو ظبي أيضاً تطوير حقول غازية جديدة، لتمكين الإمارة من استخدام غازها الموجود في عرض البحر.

 

ولكن حقيقة أن هناك حاجة لبناء خط للأنابيب، تدل على أنه لم يكن هناك تقدير للطريقة التي سوف ينمو بها الطلب على الغاز، ولذلك يعترف أحد المسؤولين بأن البلد تفاجأ قليلاً بذلك.

 

وتقوم السلطات في هذه الإمارة حالياً بالاستثمار بكثافة، في تكنولوجيا الطاقة المتجددة في محاولة منها لمواجهة الطلب.

 

ويقول المسؤول المذكور: إننا في مرحلة حاسمة في مستقبل الطاقة لدينا، وإن ما تحاول أبو ظبي أن تفعله هو أن تتجنب الوقوع في نموذج الهزة الذي وقعت فيه دول مجلس التعاون الخليجي، وهو أن تستخدم كل الغاز المتوافر لديك، وبعدئذ تحول إنتاجك من النفط الخام إلى الاستهلاك المحلي للطاقة.

 

إن معظم الناس لا يدركون ذلك، ولكن لدى منطقة الشرق الأوسط، واحد من أسرع معدلات الطلب نمواً في العالم، على أساس النسبة المئوية لأية منطقة، والنتيجة الصافية هي تحويل كميات كبيرة من النفط الخام إلى قطاع الطاقة.

 

وإذا لم نتمكن من إيجاد الحلول، فإن معدل التحويل هذا سوف يزداد في المستقبل، ما يضع ضغوطاً جديدة كبيرة على أسواق النقط الخام العالمية، ويقلل كمية الصادرات الجديدة المتاحة من البلدان المنتجة في الشرق الأوسط.