توقعات بأزمة وقود عالمية بحلول 2028.. أبطالها البنزين والديزل (دراسة)

اقرأ في هذا المقال: 

– النقص في سعة المعالجة أدى إلى تفاقم الضغوط الشديدة على توافر المنتجات النفطية

– وضعت عمليات غلق المصافي قطاع التكرير العالمي في مأزق

– تراجع متوسط صادرات روسيا من الديزل المنقول بحرًا بنسبة 14%، خلال الأشهر الـ4 الأولى من 2024

– أصبح ما يزيد على 20% من إجمالي سعة التكرير العالمية عُرضة لخطر الإغلاق

– تواجه مصافي التكرير في أوروبا والصين بشكل أكبر خطر الإغلاق بسبب تدهور الاقتصاد

 

يترقب العالم أزمة وقود طاحنة خلال السنوات المقبلة؛ ما يسلّط الضوء على تحديات العرض المستمرة في سوق المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل، والتي كانت تتزايد حتى قبل الحرب الروسية الأوكرانية في شباط (2022).

 

ويرى محللو النفط أن النقص في سعة التكرير أدى إلى تفاقم الضغوط الشديدة على توافر المنتجات النفطية الإستراتيجية، مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات؛ ما حفّز المصافي على رفع الإنتاج، ومن ثم زيادة الطلب على النفط الخام.

لكن عمليات غلق المصافي وضعت قطاع التكرير العالمي في مأزق يكافح خلاله لتلبية الطلب المتنامي على المنتجات النفطية؛ ما يُفسِح المجال أمام اندلاع أزمة وقود.

 

ويتزامن هذا مع سلسلة الانخفاضات التي شهدتها صادرات الديزل الروسي المنقولة بحرًا منذ عام 2024، مع تحول الهجمات الأوكرانية إلى استهداف مصافي التكرير في روسيا.

 

وتراجع متوسط صادرات روسيا من الديزل المنقول بحرًا بنسبة 14%، أو ما يعادل 115.4 ألف برميل يوميًا، خلال الأشهر الـ4 الأولى من عام 2024، وفق بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

 

أزمة وقود

يقف العالم على أعتاب أزمة وقود ممثلةً في نقص البنزين والديزل ووقود الطائرات بحلول نهاية العقد الحالي (2030)، فيما يخفق الطلب على النفط في الوصول إلى ذروته، ويتراجع المعروض نتيجة غلق مصافي النفط وتحويل الإنتاج إلى قطاع البتروكيماويات، وفق ما خلصت إليه نتائج دراسة حديثة أجرتها شركة رابيدان إنرجي غروب (Rapidan Energy Group) الأميركية للاستشارات والتحليلات النفطية، نشرتها بحسابها في موقع “إكس”.

 

وأعلنت شركات النفط الكبرى مؤخرًا عمليات إغلاق وشيكة لمصافي النفط الأوروبية التي ستُحول إلى منشآت لتصنيع الوقود الحيوي، مثل مصفاة شركة إيني (Eni) في مدينة ليفورنو الإيطالية، ومصفاة النفط التابعة لشركة شل (Shell) متعددة الجنسيات في بلدة فيزيلينغ الألمانية.

 

وقال مؤسس ورئيس شركة رابيدان إنرجي غروب بوب ماكنالي: “الاعتقاد الخاطئ في الوصول إلى ذروة الطلب على النفط مبكرًا يمهد الطريق أمام نقص خطير محتمل في وقود النقل بحلول عام 2028”.

 

وأضاف ماكنالي: “بينما يمنح المستثمرون أولوية لتحويل السوائل إلى مواد كيميائية وسعة الديزل المتجدد، ستتفاجأ الأسواق بنقص في البنزين والديزل ووقود الطائرات”.

والديزل المتجدد -أو “الديزل الأخضر”- هو نوع من الوقود الحيوي المتطور المشتق من مصادر متجددة مثل الزيوت النباتية والدهون الحيوانية وزيوت النفايات.

 

4 سيناريوهات

يطرح التحليل الذي أجرته رابيدان إنرجي غروب على قطاع التكرير والمعالجة والتوزيع “الداون ستريم” العالمي والمنتجات النفطية، ويحمل اسم ” احذر الفجوة – النقص الوشيك في وقود النقل” (Mind the Gap – The Looming Shortage in Transportation Fuels) 4 سيناريوهات تبحث في سرعة اعتماد السيارات الكهربائية وإغلاق مصافي التكرير.

 

وتقود 3 من السيناريوهات الـ4 إلى ضغوط على وقود النقل؛ وهو ما يترتب عليه آثار على هوامش أرباح هذا القطاع الحيوي، وتكاليف الوقود، والاستثمار في مصافي التكرير.

 

وفي هذا السياق قال مؤسس ورئيس شركة رابيدان إنرجي غروب بوب ماكنالي: “مؤخرًا كانت توقعات ذروة الطلب مبنية على التمني بدلًا من التحليلات الموضوعية للسياسات والصناعة وتوجهات السوق”.

 

وأضاف ماكنالي: “ستُظهر بيانات النفط -قريبًا- أن نمو الطلب على النقل لا ينفصل عن النمو الاقتصادي والانهيار”.

 

وتابع: “وحينما يكون هناك إجماع على نمو الطلب على وقود النقل بشكل أعلى لمدة طويلة، سرعان ما يدرك المستثمرون أننا سنعاني نقصًا في السعة الإنتاجية للمنتجات النفطية في وقت لاحق من هذا العقد، لينتهي بنا الأمر أمام أزمة وقود عميقة، وفق ما يُظهره تقريرنا الجديد”.

 

أزمة بنزين

قالت المحللة الرئيسة في دراسة “مايند ذا جاب” ليندا جيزيكي: “عليك أن تؤمن باستعمال السيارات الكهربائية السريعة كي تتفادى أزمة في إمدادات البنزين خلال السنوات المقبلة”.

 

وأضافت جيزيكي، وهي خبيرة محنّكة في الطلب والمنتجات النفطية، وتتولى منصب مديرة المنتجات النفطية في رابيدان إنرجي غروب: “الفجوات في إمدادات الديزل والطائرات مرجّحة جدًا في أيّ سيناريو؛ ما سيكون له آثار بهوامش الأرباح”.

 

من جهته، قال رئيس خدمات النفط العالمية في رابيدان إنرجي غروب كلاي سيغل: “في رابيدان، نواصل تنويع عروض خدماتنا كي نُضيف قيمةً لعملائنا”.

 

وأضاف سيغل: “إن تقديم دراستنا (احذر الفجوة – النقص الوشيك في وقود النقل) بخصوص قطاع التكرير والمعالجة والتوزيع -الداون ستريم- يمثّل توسعًا في خدمات البيانات والأبحاث النهائية؛ إذ سنواصل طرح رؤى قابلة للتنفيذ حول قطاعات السوق المتطورة تلك”.

 

 

سعة التكرير العالمية

أصبح ما يزيد على 20% من إجمالي سعة التكرير العالمية عُرضة لخطر الإغلاق؛ إذ من المتوقع أن تضعف هوامش التكرير جنبًا إلى جنب مع الطلب، في حين إن ضرائب الكربون يمكن أن تمثّل عبئًا شديدًا على مصافي التكرير، وفق تقرير نشرته شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي (Wood Mackenzie).

 

وقال التقرير، إن 121 من إجمالي 465 موقعًا للتكرير باتت “عرضة لخطر الإغلاق”، ما يمثّل سعة تكرير تراكمية تلامس 20.2 مليون برميل يوميًا، أو ما يعادل نسبته 21.6% من السعة العالمية في العام الماضي (2023).

 

وتواجه مصافي التكرير في أوروبا والصين بشكل أكبر خطر الإغلاق بسبب تدهور الاقتصاد.

 

وستشهد المصافي الأوروبية انخفاضًا في صافي هوامشها النقدية بدءًا من عام 2030، بسبب إلغاء المخصصات المجانية لانبعاثات الكربون، بينما يُتوقع أن يشرع الطلب على وقود النقل في الدول المتقدمة في التراجع، ب

دءًا من العام المقبل (2025) فصاعدًا، وفقًا لتحليل وود ماكنزي.

المصدر: منصة الطاقة المتخصصة

 

 


طباعة المقال طباعة المقال

التعليقات متوقفه