مشروع الطاقة البديلة: الواقع يتحدى الخطط الطموحة

تحولت آلية التعامل الرسمي مع مشروع التحول نحو الطاقات البديلة إلى “مضرب مثل” في تخطيط وتنفيذ الحكومة للاستراتيجيات التي تطلقها بنفسها، فرغم الضخ والتأكيد وحتى الإلزام للتحول إلى الطاقة البديلة في ظل ضعف توليد الكهرباء من المصادر التقليدية، إلا أن ما يوازي هذا التوجه من إجراءات على أرض الواقع لم يرتقِ إلى حجم التخطيط، فالكلام شيء والواقع شيء آخر تماماً، بدءاً من القروض لتسهيلات الاستيراد، وحتى الرسوم، والأسعار والجودة والإنتاج.

خلال أسبوع واحد ناقضت الحكومة نفسها مرات عدة، وبقرارات مختلفة فيما يتعلق بملف الطاقة المتجددة.. بدايةً من قرار رفع الضميمة على الألواح المستوردة، بعيد أيام قليلة من إصدار اللجنة الاقتصادية بياناً مطولاً لما تسعى إلى تقديمه من تسهيلات للصناعيين في مجال استيراد الألواح كبديل عن الكهرباء التقليدية، والتي لم تتراجع الحكومة عن رفع سعرها رغم كل ما أطلقه الصناعيون من مخاوف، وبعدها تم إيقاف منح القروض – مؤقتاً – من المصرفين التجاري والتسليف الشعبي، بحجة كثرة الطلبات. وهنا، تجدر الإشارة إلى النسبة المتواضعة التي يعلنها صندوق الطاقات المتجددة للمستفيدين من القروض قياساً للطلب، فبحسب التصريح الأخير تم تلقي 60 ألف طلب، وتحويل 24 ألف طلب منها للمصارف، فيما نفذ 10 آلاف طلب حتى الآن.

ومن القرارات التي أثارت حفيظة البعض تحديد محافظة دمشق مساحة وارتفاع ألواح الطاقة الشمسية على أسطح الأبنية، حيث اعترض أعضاء مجلس المحافظة على القرار بعد توجيه إنذارات للأبنية التي تجاوزت المساحة المحددة، مطالبين بإعادة النظر به وفق معايير تراعي التموضع السكاني بالأبنية.

الأستاذ في كلية الاقتصاد بحلب، الدكتور حسن حزوري، رأى أن ما ينفذ على أرض الواقع من تحول للاعتماد على الطاقات المتجددة ليس بالحجم المطلوب، ولا يعكس ما تتحدث عنه الحكومة من تشجيع ودعم، فالقرارات الحكومية التي تصدر تساهم بزيادة التضخم وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج والاستيراد، وكلها سيدفعها المستهلك بالنهاية، مبيناً أن أية منظومة طاقة شمسية منزلية حالياً تحتاج 30 مليون ليرة حتى تكون مقبولة.

وأوضح حزوري أن المصارف تعاني من ضغط كبير في قروض الطاقة، فالإقبال الكبير طبيعي بظل الشروط الميسرة وعدم وجود فوائد على القرض، مع تحول الطاقة البديلة إلى حاجة للمواطنين، وما حصل من إيقاف مؤقت لمنح القروض في بعض المصارف طبيعي نتيجة الضغط، ويمكن تبريره لإنجاز التراكمات الموجودة حتى لا يمتد الدور لعدة أشهر، فأقساط القرض لا تعادل شيئاً أمام تكلفة الأمبيرات، علماً أن الرابح الوحيد بكل الأحوال هو التاجر على حساب المواطن والمصارف، لأن الشركات المعتمدة والمنفذين يحققون أرباحاً هائلة كونهم يرفعون التكلفة على المقترضين بحيث لا تكفيهم قيمة القرض.

ورأى حزوري أن من المفترض أن يحدد صندوق دعم الطاقات أجرة التركيب وسعر اللوح، لكن ما يحدث حالياً أن المواطن يقدم الفاتورة التي قد تكون 30 – 40 مليون ويحصل منها على قرض بقيمة 20 مليون، وذلك في وسط لا يخلو من المحسوبيات والواسطات نظراً لكثرة الطلبات، موضحاً أنه من الأفضل زيادة إمكانيات فروع البنوك والمصارف واستعدادها بدلاً من توقف الإقراض.

وفيما يتعلق بقرار الضميمة على الألواح المستوردة، أكد حزوري أنها تخالف التوجهات الحكومية للتشجيع على التحول للطاقة البديلة، والتخفيف من فاتورة حوامل الطاقة، إذ صدر القرار بوقت غير مناسب وبغياب إنتاج محلي كاف، وفي وقت انهارت فيه أسعار ألواح الطاقة عالمياً، مبيناً أن الضميمة حققت مئات المليارات من الأرباح لما هو موجود من ألواح قبل القرار عند التجار، فبمجرد الإعلان عنها ارتفعت سعر اللوح 350 – 400 ألف ليرة، وهذا الربح الذي تحقق للتجار لم يرد منه أي فائدة لخزينة الدولة، متسائلاً عن سبب توقيت القرار بعيد أيام من الإعلان عن وصول باخرتين محملتين بألواح الطاقة!

حزوري أضاف أنه كان من المفترض الانتظار ليثبت الإنتاج الوطني فاعليته، فهو لم يختبر بعد، كما أن القيمة المضافة من الإنتاج الوطني هي فقط العمالة، كون الخلايا مستوردة، وأوتار الألمنيوم مستوردة وكذلك كاوي القصدير، ولا قيمة مضافة فيها.

واقترح حزوري إلغاء الرسوم الجمركية والتراجع عن الضميمة للتشجيع على التحول للطاقة البديلة، فحتى الآن لم نحقق الهدف ومازلنا مقصرين جداً، بينما تفوقت دول مجاورة كالأردن بهذا المجال، داعياً لزيادة قيمة القروض المتاحة حتى لو ترافقت مع فائدة بسيطة حتى يتمكن المواطنون من تركيب منظومات كبيرة، فالقيمة اليوم لم تعد كافية، لافتاً إلى أن معظم دول العالم تتيح لأية منظومة حتى لو كانت منزلية أن تعطي الشبكة فائض الطاقة نهاراً وتستجر بدلاً منها ليلاً، وهي طريقة مشجعة لزيادة حجم المنظومة ودعم الشبكة.
البعث


طباعة المقال طباعة المقال

التعليقات متوقفه