ما هو الغاز المسال؟

لمعرفة ما هو الغاز المسال؟، نوضح أولًا أن الغاز الطبيعي يوجد مع النفط، ويُسمى في هذه الحالة “الغاز المصاحب”، كما إنه يوجد في مكامن خاصة به، ويُعرف بـ “الغاز غير المصاحب”، وأيضًا يوجد في الفحم وفي صخور السجّيل.

وفي الماضي، حُرِق الغاز بسبب عدم القدرة على نقله إلى الأسواق أو استغلاله محليًا، ومع تطوّر التقنيات جرى بناء أنابيب لنقل الغاز من أماكن إنتاجه إلى مناطق استهلاكه.

المشكلة أن هناك مكامن ضخمة للغاز الطبيعي في مناطق بعيدة عن الأسواق، ولا يمكن نقله عبر أنابيب لأسباب اقتصادية وطبيعية وسياسية، لذلك تمّ تطوير تقنية الغاز المسال بحيث يُنقَل بصفة سائل في خزّانات تبريد خاصة على ناقلات ضخمة تشبه ناقلات النفط، ثم يجري تفريغه وإعادته إلى حالته الغازية عن طريق تسخينه في مواني خاصة بالدول المستهلكة.

و”الغاز المسال” يختلف عن “الغازات السائلة” في أن الغاز المسال هو غاز الميثان، لكن الغازات السائلة تشمل البروبان والبيوتان والغازولين الطبيعي.

ويجري تسييل الغاز عن طريق تخليصه من بعض الشوائب، ثم تبريد غاز الميثان المتبقي إلى أقلّ من 160 درجة مئوية تحت الصفر، الأمر الذي يقلّص حجمه بحدود 600 مرة، ويجعل من نقله أمرًا اقتصاديًا ومربحًا.

أكبر الدول المنتجة للغاز المسال

بعد تعريف ما هو الغاز المسال؟، نتوقف الآن عند قائمة أكبر الدول المنتجة للغاز المسال حاليًا، وهي: قطر، وأستراليا والولايات المتحدة وروسيا والجزائر وماليزيا وإندونيسيا وترينيداد وتوباغو، وستنضم للقائمة موزمبيق خلال السنوات المقبلة؛ خاصة بعد تصدير أول شحنة غاز مسال من مشروع كورال سول الموزمبيقي إلى أوروبا نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

ويُنقَل الغاز المسال إلى الأسواق العالمية عن طريق ناقلات خاصة تتميز بخزّاناتها التي تظهر على شكل كرات ضخمة.

وأكبر الدول المستهلكة هي الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، كما تقوم عدّة دول أوروبية -بما في ذلك بريطانيا وإيطاليا- باستيراده، وزاد عددها مع تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية، إلى جانب عدّة اقتصادات ناشئة، مثل البرازيل والمكسيك وتركيا.

تجارة الغاز المسال

بدأت التجارة العالمية في الغاز المسال في الستينيات من القرن الماضي، عندما تمّ بناء أول محطة لتسييل الغاز في الجزائر عام 1964، وشحن الغاز المسال إلى فرنسا وبريطانيا، لكن الغاز المسال لم يلق اهتمامًا كبيرًا إلّا بعد المقاطعة النفطية التي فرضتها بعض الدول العربية على الولايات المتحدة وهولندا، حيث تمّ في السبعينيات بناء محطات تسييل جديدة في كل من أبوظبي وإندونيسيا، تبعتهما ماليزيا وأستراليا في الثمانينيات، وقطر ونيجيريا وترينداد في التسعينيات.

وتمثّل تجارة الغاز المسال حاليًا أكثر من نصف كمية الغاز المتداول عالميًا، إذ تجاوزت التجارة عبر خطوط الأنابيب لأول مرة في عام 2020، واستمرت في النمو السريع، مدفوعة بزيادة الطلب، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لتتجاوز 542 مليار متر مكعب بنهاية 2022، ما يعادل 400 مليون طن تقريبًا.

ونظرًا لأن المشروعات القديمة كانت مكلفة جدًا وتمّت بناءً على عقود طويلة المدى بين حكومات الدول المصدرة والمستهلكة، لم يكن هناك سعر في السوق للغاز المسال، الأمر الذي أجبر هذه الحكومات على البحث عن طريق مختلفة للتسعير، وتمّ الاتفاق على ربط سعر الغاز المسال بسعر النفط.

أسواق الغاز المسال

شهدت أسواق الغاز المسال تطورات كبيرة، في السنوات الأخيرة، أهمها زيادة محطات التسييل ومحطات إعادة الغاز المسال إلى حالته الغازيّة، وزيادة التجارة العالمية به بشكل مضطرد.

وشهدت السنوات الأخيرة تطورات ضخمة في الولايات المتحدة نتجية قوة النفط والغاز الصخريين نتج عنها تحول الولايات المتحدة من مستورد ضخم للغاز المسال إلى مصدر ضخم للغاز المسال.

هذه التطورات لم تغيّر اتجاهات التجارة العالمية في الغاز المسال فحسب، بل سببت هزّة كبيرة بسبب طريقة التسعير.

فتسعير الغاز الأميركي المسال مبني على أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة وغير مربوط مباشرة بسعر النفط، كما في عقود الغاز العالمية.

كما إن الوفرة في الغاز المسال أدّت إلى بيع الغاز المسال في الأسواق الفورية، ونتج عن ذلك انخفاض كبير في الأسعار لدرجة أن الغاز المسال بيعَ بأقلّ من أسعار الغاز نفسه، قبل أن تُحدث الحرب الأوكرانية تغيّرات واضطرابات كبيرة في السوق.


طباعة المقال طباعة المقال

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه