- أخبار النفط والغاز السوري - https://www.syria-oil.com -

ارتفاع أسعار النفط.. نقمة أم نعمة لمستثمري الوقود الأحفوري؟

شجّعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل شركات النفط والغاز على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، لكن هذه الخطوة هل ستكون مواتية مع تسارع تحول الطاقة والتعهدات المناخية من قبل الحكومات؟

فمنذ الأسبوع الماضي، أصبحت التداعيات الاقتصادية للعملية العسكرية الروسية في اوكرانية محسوسة في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار السلع، وقد يُغري ذلك المستثمرين لتوجيه بوصلتهم نحو الوقود الأحفوري.

وبناءً على هذه التوقعات، حذر محللون من فرط الاستثمار في الوقود الأحفوري، والالتزام بالمشروعات طويلة الأجل، حسب ما نشره موقع إنرجي مونيتور.

العقوبات وقطاع الطاقة

زادت أسعار النفط بالتزامن مع حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، لكنها ارتفعت إلى مستويات قياسية بعد بدء العملية العسكرية الروسية.

ورد زعماء العالم بفرض عقوبات تهدف إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي .

فعلى سبيل المثال، أعلنت ألمانيا وقف خط أنابيب نورد ستريم 2، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على البنوك الروسية الكبرى ورجال الأعمال الروس الذين تربطهم علاقات ببوتين والواردات التكنولوجية.

وكما أعلن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، اتخاذ عقوبات مماثلة تستهدف البنوك والشركات والأفراد الروس.

بالإضافة إلى ذلك، وافق قادة أوروبا على فرض عقوبات أخرى على روسيا، تشمل منع تصدير تقنيات المصافي من الاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن حظر الصادرات سيضر قطاع النفط في روسيا، وستواجه موسكو صعوبة في تحديث المصافي؛ لتفي بمعايير الانبعاثات الأوروبية “يورو 6” للمركبات، التي حققت لروسيا عائدات تصدير بقيمة 24 مليار يورو (26.831 مليار دولار أميركي) في عام 2019.

ويعوّل الاتحاد الأوروبي على هذه التقنية، لا سيما أنه يتمتع بميزة تنافسية واضحة في هذه التقنيات، ولن يكون سهلًا على روسيا إيجاد بدائل على المديين القصير والمتوسط، وفقًا لمسؤول في الاتحاد الأوروبي.

لكن المسؤول الأوروبي أوضح أن حظر تصدير تقنيات التكرير هو الإجراء الوحيد الذي يمكن أن يؤثر في قطاع النفط والغاز الروسي دون المخاطرة بوقوع ضرر على المستهلك الأوروبي، الذي يعتمد على الغاز الروسي لتدفئة منزله.

وفي 26 فبراير/شباط، أضافت الولايات المتحدة وكندا وأوروبا سلسلة أخرى من العقوبات تستهدف البنك المركزي الروسي، ومنع بعض البنوك الروسية من نظام سويفت للمدفوعات المالية، وهو إجراء عارضته بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا؛ خوفًا من عرقلة تجارة الطاقة.

لكن الأهم أنه سيظل بالإمكان الدفع مقابل إمدادات الغاز والنفط بموجب العقوبات الجديدة.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة النفط البريطانية “بي بي”، يوم الأحد الماضي، أنها ستتخلى عن حصتها البالغة 20% في شركة النفط الروسية “روسنفط”، كما سيخرج صندوق الثروة السيادي النرويجي البالغ 1.3 تريليون دولار من روسيا.

واتخذت شركة الطاقة النرويجية إكوينور الخطوة نفسها بخروجها من روسيا، أمس الإثنين.

التأهب لما هو قادم

يحذّر محللون من احتمال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، خصوصًا إذا قررت روسيا الحد من صادرات النفط والغاز ردًا على العقوبات.

فوفقًا لبيانات تحليلية من مؤسستي “يوروستات” و”غلوبال داتا”، شكلت الواردات الروسية 45% من واردات الطاقة في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الـ10 الأولى من عام 2021.

وربما تستطيع هذه الدول أن تتدبر أمورها عند نقص الإمدادات من خطوط الأنابيب الروسية على المدى القصير، لكن العواقب ستكون وخيمة على المدى الطويل دون بدائل.

وقال كبير الباحثين في مركز الأبحاث الاقتصادي “بروغل”، سيمون تاغليابيترا، إن اجتياز نصف شتاء دون واردات روسية مدعومًا من بعض مخزونات الغاز أمر عادي، لكن السيطرة على الاقتصاد الأوروبي لعدة سنوات دون الغاز الروسي تمثل تحديًا مختلفًا.

وأما محلل النفط والغاز والتعدين في مركز أبحاث كاربون تراكر، توم ألين، فيرى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع الشركات إلى الاستفادة من بعض أصول المنبع (أصول قطاع التنقيب والإنتاج)، وبوسعهم إعادة توزيع الأموال نحو انتقال الطاقة، أو إعادتها إلى المستثمرين، أو مضاعفة استثمارات الوقود الأحفوري، لكنه حذر المستثمرين من الالتزام بمشروعات الوقود الأحفوري طويلة المدى.

وقال: “تاريخيًا، اتسمت أسعار النفط بأنها دورية، ومن المرجح أن يبقى الحال كما هو مع تطور تحول الطاقة.. ففرط الاستثمار القائم على مؤشرات الأسعار قصيرة الأجل يمكن أن يضخم هذه الدورية، لكن سنرى تهاوي الأسعار على المدى الطويل مدفوعًا بانخفاض الطلب على النفط والغاز”.

كما حذّر مركز أبحاث كاربون تراكر في أحد تقاريره من أن شركات النفط والغاز تخاطر بفرط الاستثمار في أنشطتها التجارية التقليدية.

وأكد محلل النفط والغاز والتعدين، توم ألين، أن بإمكان هذه الشركات إهدار قرابة 530 مليار دولار من النفقات الرأسمالية خلال هذا العقد عن طريق الاستثمار على المدى الطويل بناءً على مؤشرات الأسعار قصيرة الأجل.

بينما يرى مستشار الأبحاث في كاربون تراكر، بول سبيدج، أن صناعة النفط بدأت زيادة الإنفاق على الوقود الأحفوري منذ ارتفاع أسعار النفط في عام 2021، إذ تعتمد إستراتيجيات الاستثمار دائمًا على ردود الأفعال.

لكنه يعتقد أن هذه الشركات ستتريث في ظل الوضع الراهن، موضحًا أن المدة المطلوبة لبدء الإنتاج في أغلب المشروعات تُقاس بالسنوات، لذا يتوقع أن تنتظر هذه الشركات لترى كيف ستتطور الأمور.

ومع ذلك، يُرجح سبيدج أن يشهد الاستثمار في مشروعات النفط الصخري الأميركي قصيرة الأجل زيادة محتملة، لا سيما أن الولايات المتحدة ما تزال لديها قدرات تصديرية فائضة من الغاز الطبيعي المسال.

وتُقاس المدة المطلوبة لبدء إنتاج النفط الصخري بالأشهُر وليس بالسنوات، ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه أوروبا نقص إمدادات الغاز بسبب الممارسات الروسية.

وفي ظل تلك المعطيات، يرى محلل النفط والغاز والتعدين في كاربون تراكر، توم ألين، أن الوضع على المدى الطويل سيكون مختلفًا تمامًا، قائلًا: “ستستنتج الحكومات تدريجيًا أن الحل لمخاوف أمن الطاقة هو تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، وتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، فالرد على ارتفاع أسعار النفط والغاز هو ألا تصبح أكثر اعتمادًا على الوقود الأحفوري”.