[HTML][/HTML]
































مستقبل النفط والغاز في سورية

القسم: تقارير | أضيف بتاريخ: 12-02-2011

نشرت جريدة الثورة في العدد /1442/ تاريخ 11/1/2011أن إنتاجنا من النفط والغاز خلال الخطة الخمسية العاشرة قد بلغ /703/ملايين برميلاً من النفط و 40,5 مليار متراً مكعباً من الغاز.وتلك أرقام َ تعكس الجهد الكبير الذي قدمه العاملون في هذه الصناعة الاستخراجية الهامة، لكن اللافت أن هذا الإنتاج لم يقابله حديث بالأرقام عن المكتشفات الجديدة من هاتين المادتين خلال هذه الخطة : ماهي , مثلاً, نسبة الإنتاج من الحقول المكتشفة إلى كامل الإنتاج ؟.

 

يتحدثون في هذه الصناعة عن فعالية (effectiveness)الأعمال الاستكشافية وهي كمية الفحوم الهيدروجينية المكتشفة مقارنة مع المنتج. فإذا كان المكتشف أكبر من المنتج كانت الفعالية إيجابية, وإذا كان أقل كانت الفعالية سلبية أي يجب أن يفوق المكتشف الكميات المنتجة….هل يمكن سد الفجوة بين الناتج المحلي من النفط والغاز وبين الاحتياطي المكتشف؟.

 

سؤال في غاية الصعوبة، وهو مرتبط بفاعلية النشاط الاستكشافي من جهة, وبالإمكانات الحقيقية لأحواض النفط والغاز في سورية ومدى نجاح تطبيق طرق الإنتاج المدعّم (enhanced recovery) من جهة أخرى.

 

1- أحواض النفط والغاز المؤكدة والمحتملة في سوريا

 

يرتبط تولد (generation)النفط وتجمعه في طبقات بوجود أحواض رسوبية (sedimentary basins)

 

ذات سماكات وأعماق كافية لتشكل حقول النفط والغاز. وتوجد في سوريا أحواض رسوبية في قسمها الشمالي الشرقي وفي أحواض الفرات والتدمرية والساحل بحراً ويابسة, بسماكات من الصخور المولدة للنفط والخازنة له وصخور الغطاء ما يتجاوز مجموعها العشرة كيلومترات .

 

في سوريا أحواض نفط مؤكدة تنتج حقولها النفط والغاز منذ عشرات السنين, وأخرى محتملة لما يكتشف فيها النفط والغاز بكميات تجارية.

 

الأحواض المنتجة وأهمها:

 

أ- الجزء السوري من حوض مابين النهرين

 

حوض مابين النهرين هو أهم حوض في العالم للنفط والغاز. يمتد من جنوب شرقي تركيا حتى الخليج العربي بطول ألفي كيلومتر وعرض نحو (350)كم. وتتجاوز سماكة الصخور الرسوبية فيه /13/كم، وتشكل حقول كرتشوك والسويدية والرميلان جزءه الشمالي الشرقي .

 

يستمر الإنتاج من هذه الحقول منذ عام 1968.ويبلغ الإنتاج اليومي الحالي لحقل السويدية درة الحقول السورية /116/ألف برميل.

 

ومع ذلك مازال الإنتاج في هذه الحقول كافة تطبق فيه طرق الإنتاج الأولي (primary recovery) مع وجود احتياطي كلي فيه كبير جداً. ولم تجر للآن أية محاولة جادة لتطبيق الإنتاج المدعم.

 

كما أن هذه الحقول بحاجة إلى مزيد من الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية والهيدروديناميكية.

 

وتتولى شركة (gulf sand) عمليات التنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة بموجب عقد خدمة .ولقد عثرت على حقول صغيرة ملاصقة عملياً لحقل السويدية. وحفرت بشكل غير صحيح استكشافياً بئراً عميقة جافة في حقل السويدية .

 

كما أن نشاطها في مجال المسح الجيوفيزيائي والحفر الاستكشافي لم يتوسع شرق كرتشوك وفي منخفض عين ديوار.

 

وبالنسبة لحوض مابين النهرين الموجود معظمه في العراق فإنه مفيد للجانبين العراقي والسوري ,الاستفادة من القاعدة التكنولوجية الكبيرة في منطقة الرميلان السورية والبنى التحتية القائمة والكوادر المدربة وإقامة تعاون بناء في مجال الاستكشاف والإنتاج والنقل ليس في هذه المنطقة وحدها ولكن في كل المناطق الجنوبية أيضاً .

 

ب- حوض الفرات:

 

لقد قدرت الخطة الخمسية الثالثة (1970-1973) احتياطي النفط في هذا الحوض ب(480) مليون متر مكعب من النفط القابل للإنتاج .

 

و كان بإمكان الشركة السورية للنفط الاحتفاظ بهذا الحوض ولكنها فتحته أمام شركات عقود الخدمة, إذ اكتشفت فيه شيل وأخواتها أكبر احتياطي للنفط الخفيف في سوريا, ومازال الإنتاج من حقول هذا الحوض مستمراً منذ عام /1984/ .

 

ولقد ساهم في دعم الاقتصاد الوطني رغم التكاليف الضخمة التي ترتبت على ذلك خاصة مايتعلق منها بالتكاليف المستردة وما أدراك ما هي التكاليف المستردة؟!.

 

ومع ذلك فما زالت الأعمال الاستكشافية في هذا الحوض غير كافية. والشركات العاملة هناك تبحث عن ربح رخيص بالتنقيب عن النفط في مواقع مجاورة للحقول المكتشفة .

 

حوض الفرات بحاجة إلى دراسة معمقة باستخدام المعلومات الضخمة التي وفرتها عمليات المسح الجيوفيزيائية والحفر العميق والمعطيات الجيولوجية الجديدة، وبالنسبة للإنتاج المدعم في حقول هذا الحوض لم يطبق للآن برغم مرور ربع قرن على بدء الإنتاج الأولي هناك.

 

ج- الحوض التدمري:

 

يشغل هذا الحوض ربع مساحة سوريا وتبلغ سماكة الغطاء الرسوبي فيه مايزيد على عشرة كيلومترات . وهو أضخم حوض للغاز و المتكثفات في سوريا.

 

ومع ذلك فإن الطبقات العميقة (الحقب القديم) لم تستكشف بعد، ولا توجد حتى الآن دراسة استكشافية متكاملة لهذا الحوض، وشركات عقود الخدمة العاملة هناك تركز على استكشاف طبقة الكوراشين المنتجة ولم تستكشف طبقات الحوض العميقة، وأعطيت مناطق في حكم المؤكد وجود الغاز فيها.

 

1- 2- الأحواض المحتملـة

 

هي أحواض رسوبية لم تكتشف فيها حتى الآن فحوم هيدروجينية تجارية, ولكن احتمالات وجود النفط والغاز فيها كبيرة ومن أهم هذه الأحواض:

 

أ – حوض شرق البحر الأبيض المتوسط

 

يمتد حوض شرق البحر الأبيض المتوسط بين العتبة الواقعة بين صقلية والبر الإفريقي غرباً وفالق البحر الميت والبقاع والغاب شرقاً في سوريا, وجنوباً إفريقيا وفي الشمال غرب تر كيا وأوربا . ويشكل جزءاً مما كان يعرف قديماً بمحيط التيتس.

 

ويشغل قسمه الشرقي حوض بحري ضخم , تبلغ سماكة الرسوبيات فيه قرابة /13/كم, ويعرف باسم الحوض المشرقي (Levantine) الذي يشغل غرب الشاطئ الفلسطيني ولبنان وسوريا حتى غرب اللاذقية. ولقد اكتشفت فيه حقول للغاز غرب حيفا أهمها حقل ليفياتان (leviathan).

 

لقد كان هذا الحوض مثار اهتمام الاستكشافيين السوريين منذ بداية الخطة الخمسية الثالثة. وأجريت فيه مسوح بحرية قبالة الشواطئ السورية عن طريق سفن أبحاث روسية وفرنسية وفرق جيوفيزيائية أجنبية. واكتشفت فيه بنى جيولوجية ضخمة أهمها حافة طرطوس (tartous ridje) وحافة اللاذقية (latakia ridje).

 

ولا مناص من المجازفة بالحفر العميق في المياه الإقليمية السورية بحثاً عن النفط والغاز تحت طبقات الميوسين الأعلى الملحية التي تشكل غطاء ممتازاً لخزانات كلسية بيوهرمية (bioherms) كشف عنها المسح السايزمي .

 

ب- حوض دمشق – العرب

 

يمتد هذا الحوض بين جبل قاسيون والتدمرية الجنوبية شمالاً والحدود الأردنية جنوباً والجولان غرباً والصحراء السورية شرقاً. لم تنفذ في هذا الحوض دراسات جيولوجية استكشافية ولم تجر فيه مسوح جيوفيزيائية كافية مع أن شركة ايطالية عرضت التنقيب عن النفط في قسمه الشرقي. حفرت الشركة السورية للنفط فيه بئراً عميقة في منطقة بصرى. ونقول بشجاعة إن الموقع لم يكن ملائماً من الناحية التركيبية. والغريب أننا لم نستفد من معطيات هذا البئر لتتبع الصخور التبخرية وخزان الكوراشين دولوميت الذي اكتشف فيه وإجراء دراسة مفصلة لكامل هذا الحوض.

 

ج- الصحراء السورية

 

قدرت الخطة الخمسية الثالثة (1970-1973) احتياطي النفط القابل للإنتاج في هذا الحوض ب(335) مليون متراً مكعباً من النفط, ولقد حفر في هذا الحوض بئر التنف فكانت نتائجه سلبية , حفرت بعده آبار أخرى وكانت نتائجها غير مشجعة .

 

ومع ذلك فإن هذه المنطقة بحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات لاسيما أن امتدادها الشرقي في الأراضي العراقية يحتوي احتياطياً ضخماً من النفط والغاز .

 

إن الشيل الحار (hot shale) في طبقات الحقب القديم يشكل مصدراً ممتازاً للنفط والغاز في غرب العراق يتجاوز احتياطيه

 

/20/ مليار برميل قابل للإنتاج .

 

لقد اكتشف هذا الشيل منذ عام 1976 في بئر التنف ولكنه بدا منهكاً أي أنه أعطى كل ما لديه من النفط . ومع ذلك فالصحراء السورية بحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسة لكامل مساحتها وخاصة للجزء الشرقي منها .

 

ح – منخفض حمص

 

مع أن الاحتياطي المفترض لهذا الحوض يقدر بمئة مليون متر مكعب قابل للإنتاج، فما زال هذا الحوض غير مدروسِ بما فيه الكفاية .

 

2- عقود الخدمة و دورها في عمليات الاستكشاف والإنتاج

 

لقد طرحت وزارة النفط منذ السبعينات عدداً من البلوكات السورية أمام الشركات العالمية للتنقيب عن النفط والغاز فيها بموجب عقود خدمة , تقوم من خلالها هذه الشركات بالتنقيب عن النفط وإنتاجه لقاء نسبة تغطي تكاليف الاستكشاف و الإنتاج وأرباح بحدود 12%.

 

وبالرغم من عشرات العقود التي نفذت لهذا الغرض, إلا أن عدداً محدوداً منها أدى إلى اكتشافات كبيرة مثل شيل وأخواتها التي اكتشفت أضخم احتياطي للنفط الخفيف والغاز في وادي الفرات، وللحقيقة نذكر أن ماراتون اكتشفت الغاز أيضاً في السلسلة التدمرية إثر أعمال استكشافية متميزة وحفر ناجح في الشريفة والشاعر.

 

لكن معظم شركات عقود الخدمة انسحبت عندما لم تحقق كشفاً تجارياً في مناطق عملها.

 

ولا يظنن أن نشاط هذه الشركات هو بدون ثمن, فالمعلومات التي تحصل عليها لا تقل قيمة عما أنفقت وبنوك المعلومات سوق رائجة لشراء معطيات كهذه.

 

لا يجوز التقليل من الجهود التي تبذلها مؤسسة النفط لمتابعة أعمال هذه الشركات. ولكن نقترح الانتقال من المتابعة إلى المشاركة في الأعمال الاستكشافية لاستيعاب الخبرة وتقدير التكاليف تقديراً أكثر دقة.

 

3- ما هو مستقبل التنقيب عن النفط والغاز في سورية وإنتاجهما.

 

ليست سوريا بلداً يعوم فوق بحيرة من النفط, ومع ذلك فنحن بلد منتج للنفط والغاز وبكميات تساهم بفعالية في دعم الاقتصاد الوطني, هذا ما قلته لجريدة البعث عام 1976 على أثر اكتشاف النفط في الجزء الشرقي من هضبة حلب، ومازلت أقول إن الأحواض النفطية المكتشفة في سوريا تحتوي احتياطياً هاماً من النفط والغاز إذا أحسن استخراجهما. ومازالت هناك أحواض واعدة في البحر وفي جنوب سوريا ووسطها. وهناك طبقات الحقب القديم الرملية التي تبلغ سماكتها آلاف الأمتار وتنتشر في مناطق القطر كافة ولم يجر التنقيب عن الفحوم الهيدروجينية فيها بشكل كاف.ووزارة النفط بمؤسساتها التي لها تجربة طويلة في مجال الصناعة الإستخراجية، والتي أقامت بنى تحتية متكاملة وقاعدة تكنولوجية وكوادر من المهندسين والتقنيين والعمال المهرة مدعوة لإعادة تأهيل مؤسسات البحث وتعميق الدراسات في مجال الاستكشاف والإنتاج المدعم لرفع مردود الطبقات المنتجة الرئيسية. ونحن بلد يصلح لأن يكون ممراً ممتازاً للنفط من الدول الشقيقة المجاورة إلى البلدان المستهلكة في أوربا وعلينا أن نستثمر بشكل كامل هذا الموقع الفريد.

 

الدكتور المهندس محمد محفوض محفوض

نقلاً عن صحيفة الخبر


نسخة للطباعة نسخة للطباعة


التعليقات مغلقة.



syriaoil