[HTML][/HTML]
































الْضَجِيْجُ البِتْرُوْلِي وَ المُعَانَاة العَرَبِيَةْ

القسم: مقالات | أضيف بتاريخ: 1-01-2011

لا جدال في أن الوجود الحضاري الانساني مبحرٌ قَدَراً في محيط فوضى الوجود الكوني السائدة ( dominant cosmic chaos )، و ذلك منذ أن خلق الله السماوات و الأرض. و يكتب لأخيار الانسانية الكثير من رضا الله عنهم عندما يتمكنوا من إبتكار آلياتِ تُيَسِرُ لشعوبهم بلوغ شواطيء التمدن الخيِّرِ فيتمكنوا من تنشيط خُطى تقدمهم باتجاه تعزيز مختلف توجهات ” الاعتماد المتبادل ” اللازمة حقاً لتحسين بقائهم و نمائهم بالتعاون مع شعرب الأرض الأخرى.

 و هو حال يحاكي تماماً ما يحاول علم الالكترونيات العتيد جلاؤه عموماً عند إستقبال شتى الاشارات الالكترونية المتبادلة بين الناس. فعند قيامنا، هنا مثلاً، بإرسال مقال راينا المتواضع هذا، أو غيره، لن تغيب عن ذاكرتنا حقيقة أن هذه ” الاشارة الوطنية – العربية ” ستبحر بعد إنطلاقها من حاسبي الالكتروني، منصورة بعون الله، في محيط الفوضى إياه، لكنها سترسو، جدلاً برضا الله، لدى مرافيء المواقع الاعلامية الوطنية – العربية، الشفافة، الذكية، التي تجاهد بمنتهى الشجاعة الحضارية للبقاء متميزة بمصداقية نشرها للمعرفة العلمية الوثيقة بعيداً عن حريرية عبث وسائل الاعلام العالمية و العربية ( بل تلك الممولة بمختلف أشكال مؤسسات أمن إمبراطورية الظلام البترولية ) من جهة، و بعيداً عن ” مقصات رقباء ” أنظمة الحكم العربية من جهة أخرى. و يتحقق هذا التواصل من خلال إمتلاك هذه الوسائل الاعلامية الخيرة أخلاق / تقنيات مهنية قادرة إلتزاماً على: (1) فصل إشارتنا هذه ( noise filtration ) بعيداً عن الضجيج الامبريالي الشمالي القائم بيننا و بين القاريء العربي الكريم المهتم، و (2) تعظيم شدة وضوح رسالتها الموضوعية ( signal amplification ) أمام المهتمين بها، و بغيرها من قول الحق الوطني – العربي، من عامة و خاصة الناس. و في خضم معاناة الانسان العربي من: شظف / نكد عيشه الراهن سواء كان تحت طغيان الاحتلال الشمالي – التلمودي ( كما هو الحال في بلاد الرافدين الجريحة و فلسطين الذبيحة ) أو رهن بطش أدوات النظام العربي الحاكم بشتى أشكالها المدنية و المعيشية و التنموية ( كما هو الحال في بلاد الشام الصامدة، و في مختلف أشكال حكم دول المغرب العربي الشاردة، و لدى معظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي و هي تسير غير قاصدة؟! )، تردُ على إشارة مسيرة نماء / بقاء الشعب العربي جملة من صواعق ضجيجية أصابت بصيرة بقاء و نماء الوجود العربي بالعمى و الصمم، حتى ليكاد الانسان العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي أن يفقد ثقته بذاته المرساة تأريخياً على إيمانه بالحقائق الأساسية الناظمة لوجوده و هي:

 

ü – ليس ثمة مستقبل عربي عزيز بدون الوحدة العربية،

ü – ليس ثمة بقاء عربي بدون سيادة تحرير الانسان و تحفيزه للتحرر من ربقة الامبريالية الشمالية – التلمودية، و

ü – ليس ثمة نماء عربي حقيقي بدون الافادة المتكاملة من مختلف المصادر و الثروات العربية الاستراتيجية التي حبا الله بها الأمة العربية العظيمة.

ü – ليس ثمة تطور حضاري في ظل العديد من أنظمة الحكم العربية و ازلام إمبراطورية الظلام البترولية.

 

من لا يوافقنا على سيادة ظلامية تغييب هذه الأعمدة الأربعة، يمكنه ضبط ذاته، و متابعة ما تفضحه وسائل إعلام أزلام إمبراطورية الظلام البترولية قبل غيرها من المستقلة و الوطنية إن وجدت، ليجد توافقاً وثيقاً بين قيادة النظام العربي الحاكم مع الشاهد التاريخي التالي: ” عندما غزا المغول وطننا العربي في القرن الرابع عشر ميلادي، و شهدت قلعة صمود مشرق الوطن العربي بغداد دمارها الرهيب على يد تيمورلنك ( حفيد جنكيز خان )، أشار عليه أحد أزلامه من المستوطنين العرب ( بل الذين نشهد عصرنة لوجودهم اليوم في النظام العربي الحاكم و بخاصة في كل من العراق الجريح و فلسطين الذبيحة و لبنان الصمود ) بقوله: أيها الخان العظيم، هناك شخص في هذا البلد إسمه جحا، يتصف بالحكمة والدهاء، مغطياً إياهما بالدعابة السياسية البريئة. فما رأيكم يا سيدي لو أحضرناه واستخلصنا منه بعض أسرار قومه، ومن ثمّ نضع أسس الطريقة التي ستحكمون بها هذه البلاد. هَدَر تيمورلنك قائلاً: أحضروا هذا الجحا حالاً. وما هي إلاّ ساعات حتى كان المسكين جحا يدبدب على ركبتيه ويديه، ­عبر طول السرادق، ­للوصول الى أسفل المنصّة العالية، حيث وقف الطاغية بكل جبروته وشراسته. قال تيمورلنك للمترجم: اسأل هذا الجحا، كم ثمننا شخصياً بالدينار الذهب و نحن نملك الآن اقدار الشرق والغرب؟ أريد أن يعطيني رقماً محدداً؟!. تُرجم السؤال على الفور الى العربية، فسمعه جحا، فرفع رأسه ببطء الى الأعلى نحو قامة الخان الامبراطورية، وأعاده الى وضعية الطأطأة، وقال متمتماً: مئة دينار ذهب!!. طــار صواب المترجـم المغولي، فتلـعثــم وهــو يقول لـ«تيمورلنك» بأن هذا الرجل مجنون، فقاطعه تيمورلنك صارخاً: قل لي حرفياً ماذا قال؟ وما هو الثمن الذي قيّمني به؟. وبارتباك شديد قال المترجم: لقد قال إن قيمتكم، سيدي هي مئة دينار فقط!!. هنا زمجَرَ الخان وزعق كوحش جريح: قل لهذا الجحا، الحيوان ابن الحيوان، وسليل تلك الأمة الحيوانية بأن الزنّار الذي ألبسه على وسطي، وحده يساوي مئة دينار!. وترجم الكلام بنفس اللهجة الزاعقة، فأجاب جحا بصوت متهدج: للحقيقة، أنا وضعت ثمن الزنار، أما هو نفسه، فإنه مع اعتذاري للتعبير, فبيسوى… صرماية..!! بعد ذلك الجواب، لم يذكر لنا التاريخ ماذا حصل لجحا! ولكن كل ما وصل الينا، هو أن المغول قد هُزموا، وأنه منذ ذلك الحين وإلى اليوم وقيمة غالبية أزلام الامبراطورية الظلامية العرب تكمن ­ فقط ­ في زنانيرهم!. و لسوف تتفتح قلوب الشعب العربي في العاجل القريب، متجاوزة ذلك الضجيج الامبريالي – التلمودي القائم اليوم، عندها سيشهد التاريخ العربي المعاصر كيف سيفقد هؤلاء الأزلام زنانيرهم دون رجعة، و ” لات حين مناص “.

 

الدكتور عدنان مصطفى

وزير النفط و الثروة المعدنية الأسبق ( سورية )

رئيس الجمعية الفيزيائية العربية

‏22‏/01‏/2011‏ 10:28:08 ص


نسخة للطباعة نسخة للطباعة


التعليقات مغلقة.



syriaoil